محمد بن لطفي الصباغ

88

لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير

للنقل جديدة غير الوسائل المعروفة وذلك في قوله سبحانه وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ « 1 » . * وكذلك فان ما تضمنه القرآن من الاخبار عن السرائر ودخائل النفوس من غير أن يظهر منهم بقول أو فعل دليل على صدق نبوته ، وعلى أن هذا القرآن من عند اللّه ولكنه ليس موضع الاعجاز الذي رافقه التحدي ، وذلك كاخباره عن حديث نفس خطر ببالهم ، فأطلع اللّه عليه نبيه صلى اللّه عليه وسلم وأنزل قوله : إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا « 2 » وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ « 3 » والطائفتان هما بنو حارثة وبنو سلمة اللتان همتا بالتقاعد عن الخروج يوم أحد . وكاخباره عن قول قاله اليهود في أنفسهم : وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ . حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ « 4 » . * وكذلك فان احتواء القرآن على شريعة كاملة صالحة لكل زمان ومكان امر يدل على صدق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أن هذا القرآن من عند اللّه ، ولكنه ليس هو موضع الاعجاز الذي رافقه التحدي . * وكذلك فان اشتمال القرآن على نظرات صائبة إلى حقائق الكون ، وإشارات صادقة إلى بعض الأمور العلمية في الكون والانسان التي كشف عنها العلم الحديث « 5 » . . ان ذلك يدل على صدق نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعلى أن

--> ( 1 ) سورة النحل : 8 وأنظر أخبارا أخرى أوردها محمد بن إبراهيم الوزير المتوفى 840 في كتابه « البرهان القاطع في إثبات الصانع وجميع ما جاءت به الشرائع » ص 32 - 33 ط المطبعة السلفية بمصر 1349 . ( 2 ) أي أن تجبنا وتضعفا . ( 3 ) سورة آل عمران : 122 . ( 4 ) سورة المجادلة : 8 . ( 5 ) أنظر أمثلة عليها في كتب التفسير العلمي . ومنها ما نقره ومنها ما نرده ونأباه .